تواجه لبنان أسوأ موجة جفاف في تاريخها مع انخفاض منسوب المياه في أكبر خزان في البلاد على نهر الليطاني إلى مستويات غير مسبوقة. وتهدد هذه الأزمة الزراعة وإنتاج الكهرباء وإمدادات المياه الأساسية لملايين الأشخاص. وأكد مسؤولون من الهيئة الوطنية لنهر الليطاني أن التدفقات إلى بحيرة القرعون خلال موسم الأمطار هذا العام بالكاد بلغت 45 مليون متر مكعب، وهو ما يقل بكثير عن المتوسط السنوي البالغ 350 مليون متر مكعب.

بلغ حجم تدفقات العام الماضي 230 مليون متر مكعب في العام الماضي. إن حالة استنزاف نضوب بحيرة القرعون، التي تعاني بالفعل من تلوث شديد وغير صالحة للشرب أو الري منذ فترة طويلة، تهدد أمن المياه في لبنان. قال سامي علويه، رئيس هيئة نهر الليطاني، الذي وصف الجفاف بأنه الأسوأ منذ بدء تسجيل البيانات، قال: ”نحن نواجه مشكلة ندرة المياه في جميع الأراضي والمستجمعات المائية اللبنانية“. وأشار إلى أنه على الرغم من أن لبنان شهد سنوات جفاف شديدة في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، إلا أن عام 2025 تجاوزها في شدته.
تُظهر صور متداولة التقطتها طائرات بدون طيار لبحيرة قارون أن الخزان قد تحول إلى بقع قاحلة من التربة المتشققة والنباتات المتعفنة، وهو دليل صارخ على الأزمة. وأجبرت هذه الحالة السلطات على إغلاق محطات الطاقة الكهرومائية اللبنانية المتصلة بحوض الليطاني، وهو ما قال علاوي إنه يفاقم النقص المزمن في الكهرباء في البلاد ويفرض مزيدًا من الضغوط المالية على شركة الكهرباء اللبنانية الحكومية.
أزمة مياه نهر الليطاني تفاقم الكارثة البيئية في لبنان
وأوضح علويه أن ”هناك عاملان: انخفاض هطول الأمطار والضغط على المياه الجوفية“، مضيفًا أن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الطقس قد أدى إلى تفاقم استنزاف موارد المياه الجوفية، مما ترك مساحات شاسعة جافة وغير منتجة. تأتي أزمة المياه المتفاقمة في لبنان في خضم أحد أعمق الانهيارات الاقتصادية في التاريخ الحديث. وقد صنف البنك الدولي مرارًا وتكرارًا الانهيار المالي في لبنان على أنه من بين الأسوأ على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر. وقد أدت سنوات من الشلل السياسي والفساد المستشري وسوء الإدارة إلى تدمير المؤسسات العامة، بما في ذلك تلك المسؤولة عن إدارة البنية التحتية للمياه.
أصبح القطاع المصرفي في لبنان، الذي كان يعتبر في يوم من الأيام العصب لاقتصاده، أصبح معسرًا فعليًا منذ عام 2019، مما أدى إلى حبس مدخرات المودعين وتقويض الثقة في الحوكمة المالية. ينعكس انهيار البنية التحتية في قطاع المياه، حيث أدت سنوات من الإهمال واختلاس الأموال العامة إلى تدهور شبكات المياه الحيوية بشكل لا يمكن إصلاحه. أصبح نهر الليطاني، الذي كان في يوم من الأيام شريانًا حيويًا للمزارعين في لبنان، ملوثًا لدرجة أن السلطات الصحية حذرت من ملامسة مياهه. في غضون ذلك، يواجه المزارعون الذين يعتمدون على الحوض للري أزمة كبيرة الآن مع ذبول المحاصيل في الحقول التي لا يمكن ريها.
ومما يزيد الأزمة سوءًا عدم وجود أي استراتيجية وطنية متماسكة لمعالجة ندرة المياه. فقد فشلت الحكومات المتعاقبة في الاستثمار في الإدارة المستدامة للمياه أو في التكيف مع تغير المناخ، مما ترك البلاد معرضة لتأثيرات الاحتباس الحراري المتزايدة. ويحذر الخبراء من أن لبنان تواجه كارثة بيئية وإنسانية طويلة الأمد، إذا لم يتم التدخل العاجل، وستمتد عواقبها إلى ما هو أبعد من نهر الليطاني.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- كونتنت سينديكشن سيرفيس.
